القرطبي

96

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

إتيان المرأة في دبرها . وروى عن طاوس أنه قال : كان بدء عمل قوم لوط إتيان النساء في أدبارهن . قال ابن المنذر : وإذا ثبت الشئ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم استغنى به عما سواه . الرابعة - قوله تعالى : ( وقدموا لأنفسكم ) أي قدموا ما ينفعكم غدا ، فحذف المفعول ، وقد صرح به في قوله تعالى : " وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله ( 1 ) " . . فالمعنى قدموا لأنفسكم الطاعة والعمل الصالح . وقيل ابتغاء الولد والنسل ، لان الولد خير الدنيا والآخرة ، فقد يكون شفيعا وجنة . وقيل : هو التزوج بالعفائف ، ليكون الولد صالحا طاهرا . وقيل : هو تقدم ( 2 ) الافراط ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : " من قدم ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث لم تمسه النار إلا تحلة القسم " الحديث . وسيأتي في " مريم ( 3 ) " إن شاء الله تعالى . وقال ابن عباس وعطاء : أي قدموا ذكر الله عند الجماع ، كما قال عليه السلام : " لو أن أحدكم إذا أتى امرأته قال بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا فإنه إن يقدر بينهما ولد لم يضره شيطان أبدا " . أخرجه مسلم . الخامسة - قوله تعالى : ( واتقوا الله ) تحذير ( واعلموا أنكم ملاقوه ) خبر يقتضى المبالغة في التحذير ، أي فهو مجازيكم على البر والاثم . وروى ابن عيينة عن عمرو بن دينار قال : سمعت سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يخطب يقول : " إنكم ملاقو الله حفاة عراة مشاة غرلا ( 4 ) " - ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم - " واتقوا الله وأعلموا أنكم ملاقوه " . أخرجه مسلم بمعناه . السادسة - قوله تعالى : ( وبشر المؤمنين ) تأنيس لفاعل البر ومبتغى سنن الهدى . قوله تعالى : ولا تجعلوا الله عرضة لا يمنكم أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس والله سميع عليم ( 224 )

--> ( 1 ) آية 110 سورة البقرة . ( 2 ) الافراط ( جمع فرط ) : هم الأولاد الذين ماتوا قبل أن يبلغوا الحلم . ( 3 ) راجع ج 11 ص 135 . ( 4 ) الغرل ( بضم فسكون جمع الاغرل ) : وهو الأقلف الذي لم يختن .